علي أصغر مرواريد

46

الينابيع الفقهية

وتفارق المسألة التي قبلها وهي إذا صدقاه في دعواه ، لأنهم أقروا ببطلان البيع ووجوب القيمة حالة ، وفي هذه المسألة لم يقر الوكيل ولا المشتري ببطلان البيع ووجوب القيمة حالا ، وإنما جعلنا له الرجوع بالقيمة ليمينه . إذا وكل رجلا في شراء سلعة مطلقا لم يجز للوكيل أن يشتريها معيبة ، ويفارق المضارب فإن له أن يشتري للقراض الصحيح والمعيب ، لأن القصد الربح ويطلب الربح في المعيب والصحيح ، وليس كذلك الوكالة في الشراء ، لأن القصد به أن يكون المشتري للقنية ، فإن كان عبدا للخدمة ، وإن كان ثوبا فللبس والبدلة ، وعلى هذا سائر الأموال ، فلهذا لم يكن له شراء المعيب بإطلاق الإذن . فأما إذا اشترى سلعة واعتقد أنها سليمة فبان بها عيب كان له الرد لأمرين : أحدهما أن الموكل أقام الوكيل مقامه ، وإذا كان للموكل رده إذا أصاب به عيبا ، فكذلك الوكيل ، والآخر أن الوكيل لا يأمن فوات الرد بالعيب إذا أخر الرد حتى يحضر موكله ، بموت البائع أو غيبته . إذا ثبت هذا فإن حضر الموكل قبل أن يرد الوكيل فأراد الوكيل الرد فأبى ذلك الموكل كان له إمساكها ، وليس للوكيل ردها ، لأن الحق للموكل دون الوكيل ، ويفارق المضارب حيث يقول : إن له رد السلعة بالعيب وإن أبي ذلك رب المال ، لأن له حقا في تلك السلعة فلا يسقط برضا غيره عنه . وأما إذا أراد أن يرده والموكل غائب لم يحضر بعد فقال له : لا ترده حتى نستطلع رأي الموكل فيه فربما رضي به ، لم يلزم الوكيل ذلك ، لأن حقه في الرد قد ثبت له في الحال فلا يلزمه تأخيره ، وإن قال له البائع : قد بلغ الموكل أن السلعة معيبة وقد رضي بعيبها ، وأنكر الوكيل ذلك كان له رد السلعة بالعيب ، وليس عليه أن يحلف ما رضي به الموكل ، وإن ادعى علم الوكيل بذلك يحلف بالله ما يعلم أنه رضي به ، فإذا حلف رد السلعة ، فإذا حضر الموكل بعد ذلك فإن قال : ما كنت رضيت بالعيب ، فقد وقع الرد موقعه ، وإن قال : كنت قد رضيت